قوة التخيل
الخيال هوالقدرة على إطلاق العنان للأفكار التي يخلقها الدماغ، دون الإعتبار إلى الارتباطات المنطقية أو الواقعية أو الالتزامات، وهو يعد من أعلى مستويات الإبداع العقلي، بحيث يتحقق فيه الوصول إلى نظرية أو افتراض جديدتمامًا. ولقد آمن الكثير من الأطباء والمعالجين من المهتمين بالصحة العقلية والنفسية والجسدية بقدرة الخيال والتخيّل على الشفاء والعلاج –بعد شفاء الله تعالى- لكثير من الأمراض الجسدية والعلل الصحية؛ مثلاً: تعزيز جهاز المناعة، علاج القُلاع الفمي، مرضى الالتهاب الرئوي الشعبي، ضغط الدم المرتفع، تسارع دقات القلب، وحتى في علاج السمنة!
كذلك لعلاج الكثير من الأمراض النفسية؛ كالرُّهاب على اختلاف أنواعه، القلق المرضي المزمن، وكذلك فيما يخص تطوير الذات، والتعامل مع التوتر بصورة بنّاءة، وبثّ الأمل لدى الكثير من أصحاب النفوس المتعبة.
الخيال والأمل
ذكر "بول ويلسون" في كتابه: (الأمل) عن علاقة الخيال الوثيقة بالأمل:
"نحن نحيا في عصر يمجّد العقل والعمل، وكلاهما ليس من الصفات المعروفة التي تمنح الأمل، عندما تشغل عقلك بالخيالات وأحلام اليقظة، يصبح في مقدورك أن تقوي الأمل وبفاعلية أكثر مما ستفعله أي فكرة عقلانية ممكن أن تتصورها".
ما هي الطريقة الصحيحة لاستعمال قوة التخيّل؟
إن طريقة التخيّل في العلاج النفسي يمكن أن نوجزها قليلًا في: "تخيلْ ذاتك تتعامل مع أحداث أو مواقف عسيرة وصعبة، تخيلها وهي تتدبر أو تتصارع، وتعارك حتى تحصل على النجاح الذي تتمناه.
هذا التدريب لا بد أن نمارسه مرارًا ليزيد من احتمال تحقيق النجاح المرجو في الكثير من المواقف والحالات، المطلوب منك أن تكون تخيّلاً موجّهًا لموضوع معين ترغب في خوضه لتحصل على النجاح المطلوب وضمن نطاق الواقع وإمكاناته أيما كانت حدودها، مارسْ هذا التخيل مراراً وتكراراً لتتأكد أنك عمليًا بلغت مرادك!".
تمرين التخيّل
يعتبر الوقت الأنسب والذي يسبق النوم مباشرةً من أنسب الأوقات التي يمكننا فيها ممارسة التخيّل؛ حيث يعمل العقل الباطن اللاواعي على تثبيت الصور المتخيّلة وتفعيل سحرها بسرعة في الدماغ في ذلك الوقت النوراني من الليل.
لكن ماذا لو لم يتحقق المراد، ولم يصل الإنسان إلى حل المشكلة عبر العلاج بالتخيل؟
أين مكمن الخطأ آنئذ؟
في طريقة العلاج؟ أم في الشخص نفسه؟!
يقول الأستاذ: خليل سيباني في كتاب (إدارة العقل وتفعيل السحر الذكائي في الدماغ):
"حين لا يحصل بعض الناس على ما تخيّلوه بسرعة، يخدعون أنفسهم بالقول: إن من الأفضل ألاّ يحصلوا عليه.. وهذا تفكير يشلّ قدرة الدماغ على الإبداع..".
لذلك لا تكفي المعرفة فقط لتحقيق النتيجة المطلوبة، إذ لا بد من الشعور العميق المتمكن بالمشكلة أو الحالة وتوجيه الخيال نحو وجهة صحيحة، وتركيز الحواس الخمس عليها جملة، مع الممارسة العملية الجادة لفترة طويلة لتدريب العقل اللاواعي، إلى أن تصبح هذه الخيالات جزءًا أصيلاً من قناعاتنا، من دون أن ننسى بالطبع مسألة التوكّل على الله -عز وجل- لتحقيق كل ما نتمناه ونحلم به.